قبائل الوندال في الجزائر – les Vandales en Algérie

معرض

This gallery contains 12 photos.

المملكة الوندالية في إفريقيا الشمالية (429- 533) —————————————————- سنتحدث في هذا المقال عن تاريخ الوندال في شمال افريقيا وخصوصا بالجزائر المعاصرة، سنتحدث عن أصولهم ، من أين جاؤوا  ، كيف دخلوا للجزائر ، تعدادهم ، قبائلهم، مملكتهم التي أسسوها ، عاصمتها ، حدودها … إقرأ المزيد

La prétendue “race pure ” !! نظرية … العرق الصافي

معرض

This gallery contains 1 photo.

هذه الأرض .. هي أرض العرق الصافي ( شعبها الأصلي ) هذه الأرض .. لا يسكنها إلا شعب واحد من أصل واحد لم يختلط بغيره من الأقوام هذا العرق .. ضارب في اعماق التاريخ .. راقي متميز عن باقي الاعراق … إقرأ المزيد

سكان الجزائر :: التركيبة الإثنية للمجتمع الجزائري qui sont les algériens ?

في عشر أسطر سنلخص أهم العرقيات (الإثنيات) التي يتركب منها المجتمع الجزائري
آملين أن لا ننسى أحدا :

Image
قد أصبح من الشائع علميا اليوم أن أصل البشر يعود للقرن الافريقي ( الصومال واثيوبيا ) ، ومن هناك هاجرت القبائل والشعوب وعمرت باقي أصقاع المعمورة ، وفيما يخص أوائل الهجرات البشرية لشمال افريقيا فمازالت الابحاث والفرضيات مستمرة حول إنسان ما قبل التاريخ الذي استوطن شمال افريقا إلا أن الأكيد منه أن :

أمازيغ(بربر) الجزائر: هم أهم التجمعات السكانية الحديثة التي استقرت في الجزائر تعود إلى قبائل البربر الامازيغ وهم أبناء بر بن مازيغ بن كنعان على أغلب ما اتفق عليه المؤرخون ومازالت روافد ألسنهم وثقافتهم منتشرة في عدة مناطق من الجزائر،  كما أسست الكثير من سلالاتهم إمارات ودول سواءا قبل إنتشار الإسلام أو فيما  بعد، كإمارة نوميديا التي كانت تضم أراضي من شرق الجزائر الى الامارات الاسلامية  كالزيانية  والحفصية والمرينية…  يقول صاحبا كتاب ( جيوش حروب القرطاجيين ) عن النوميديين :
nomides

وهذه خريطة لأطول دراسة علمية وتاريخية قام بها علماء اجتماع وتاريخ فرنسيون  ،  لدراسة توزع تجمعات الأمازيغ في الجزائر الحالية

الأمازيغ في الجزائر

الأمازيغ في الجزائر

يهود الجزائر %
وكانت هناك تجمعات عبرانية (يهودية) قديمة جدا هاجرت واستقرت في الجزائر ، يُجهل تاريخ دخولها بالتحديد  لشمال افريقيا ، إلا أن تواجدها يسبق تواجد الرومان في الجزائر ( أغلب المؤرخون يتفقون أن أوائل يهود الجزائر جاؤوا إليها  مع الفينقيين ) ،  قدمت جموعهم  من المشرق وإستقرت بالجزائر ومنهم من أسس امارات ( دول ) يهودية محلية في أراضي الجزائر ، نادرا ما يتم ذكرها في الكتب الرسمية إلا أنه كانت لليهود إمارات ودويلات  يهودية  خصوصا تلك التي أسسوها  في إقليم توات وميزاب = أدرار وغرداية ، وامارة في جبل الأوراس لقبيلة جراوة اليهودية

قال الشيخ العلامة المؤرخ مبارك الميلي – رحمه الله تعالى [ تاريخ الجزائر القديم و الحديث (م:1/ص:88) ] -:
14322722_211390095945244_6123491533875615324_n

 .


الفينقيون في الجزائر  (814–146 B.C.

11147867_1565668073700321_3070465184882471845_n

بلاد ما بين النهرين (العراق) ، وبلاد كنعان ( لبنان وفلسطين)

ثم في القرن التاسع قبل الميلاد  دخل الجزائر الفينيقيون وهم قوم ساميون  هاجروا من سواحل الشام (فلسطين ولبنان )  و أسسوا مملكة قرطاج  في شمال افرقيا  التي دامت طيلة سبعة (7) قرون من سنة s 814 قبل الميلاد إلى سنة 146 قبل الميلاد و هي أول امبراطورية في شمال افريقيا والتي كانت تشمل أراضيها كل من أراضي غرب ليبيا (اقليم طرابلس ) وكل من  تونس الحالية والكثير من أراضي الشرق وشواطئ الجزائر وصولا لشواطئ اسبانيا

،  حيث أسسوا في الجزائر العديد من المدن ، ما زالت موجودة لحد اليوم أشهرها مدينة
(قيرتا = قسنطينة ، هيبوريجوس = عنابة ، روسيكاد = سكيكدة ، تيبازة=الممر بالفينقية  ، إيجيجلي = جيجل ،
آيول = شرشال ، اكوزيم = العاصمة ، سلداي = بجاية  ، رشقون شمال تلمسان .. الخ )

المصدر : الدكتور عمار بوحوش : التاريخ السياسي للجزائر صفحة 12

المصدر : الدكتور عمار بوحوش : التاريخ السياسي للجزائر صفحة 12

الفينقيون في الجزائر les phéniciens en algérie


الرومان في الجزائر (146–439 B.C.)

ثم غزت الجزائر جموع وجيوش الرومان  وأسسوا العديد من الحواضر
(تيمقاد في باتنة  ،كراكلا= مدينة جميلة   ، سطيفس =سطيف ، بوماريا = تلمسان الحالية ، كلما = قالمة ، كارتينا = مستغانم الحالية  ..الخ ) ..و بقوا بها عدة قرون ، من أشهر شخصيات الرومان في الجزائر هو القديس أوغسطين الروماني البوني(عنابي ) مجدد  المسيحية

الوندال في الجزائر (439–534 B.C.)

images

الوندال – les Vandales

الى أن زحفت في القرن الخامس الميلادي بعض قبائل الوندال في 100 ألف شخص  إلى الشواطئ الجزائرية  ، واستولوا على مدنها تباعا انطلاقا من طنجة بالمغرب فمدينة سيزارية =شرشال ، فسطيف ، فسالداي= الإسم الفينقي لبجاية ، فقيرتا = سيرتا= قسنطينة ، فكالما=قالمة ، فهيبوريجوس = عنابة …الخ ،  و هم قبائل من أصول جرمانية ،  أصلها من شرق أوروبا ، قدمت عبر البحر المتوسط انطلاقا من الشواطئ الاسبانية وأسسوا مملكتهم في شمال افريقيا من طنجة إلى طرابلس شرقا ومن قسنطينة الى جزيرة كورسكا ….

vandales ( الوندال

vandales ( الوندال

البيزنطيون في الجزائر : (534–647 B.C.)
—————————
ثم أصبحت الجزائر بيزنطية بعدما سيطرت عليها الامبراطورية البيزنطية التي كانت عاصمتها القسنطينية = بتركيا  الحالية
وشيدت فيها الكثير من المعالم والمدن ..و بقت كذلك لعدة قرون
وعن هؤلاء البيزنطيين قال إبن خلدون :

” فكان الفرنجة  هم الذين ولوا أمر (شمال) أفريقية و لم يكن للروم فيها شيء من ولاية و إنما كان كل من كان منهم بها جندا للإفرنج و من حشودهم و ما يسمع في كتب الفتح من ذكر الروم في فتح أفريقية فمن باب التغليب لأن العرب يومئذ لم يكونوا يعرفون الفرنج (الفرنسيين) و ما قاتلوا في الشام إلا الروم فظنوا أنهم هم الغالبون على أمم النصرانية فإن هرقل هو ملك النصرانية كلها فغلبوا اسم الروم على جميع أمم النصرانية “

les Byzantins البيزنطيين

les Byzantins البيزنطيين

 

وبهذا صحح إبن خلدون الظن السائد بأن البيزنطيين في  شمال افريقيا لم يكونوا من شرق روما كما يعتقد أغلبية من يسمع اسم الدولة البيزنطية  … بل كانوا من قبائل الفرنج ( الفرنسية ) سكان غرب الامبراطورية الرومانية (من مناطق فرنسا وبلجيكا )  حيث كان هؤلاء  الفرنجة سادة وملوكا على مدن شمال إفريقيا وحواضرها ومعمرين لمراكزها وأسواقها ومتحكمين مستعبدين  لرجالها ونسائها

قال ابن خلدون متحدثا عن العهد البيزنطي في شمال افريقيا :

“(الملك ) جرجير المقتول عند الفتح (كان) من الفرنج ( تسمية  الفرنسيين آنذاك)  وليس من الروم
وكذلك الأمة الذين كانوا بإفريقية غالبين على البربر ونازلين بمدنها، وحصونها إنما كانوا من الفرنجة”
تاريخ ابن خلدون ج6 صفحة 126

14054209_1256392801061993_1074735187594665355_n

العرب في الجزائر : القرن السابع الميلادي
———————-
حتى أتت الجيوش العربية الاسلامية ففتحتها و سكنت بها العديد من الفروع العربية ” عرب الفتح ” وكان هؤلاء يفضلون الاستقرار في الحواضر ( المدن ) واندمجوا مع سكانها وأسسوا الكثير من الحاميات ونبغ منهم الكثير من العلماء والأسماء ، كعائلة التميمي البوني ( عائلة عربية عريقة من قبيلة بني تميم العربية استقرت في مدينة عنابة ونبغ منها علماء أجلاء ) أو عائلة سيدي بومدين الغوث من قبيلة الأنصار العربية التي شاركت في فتح الجزائر   ، هو نفسه الذي يوجد قبره في مدخل مدينة تلمسان وتسمت عليه ( مدينة سيدي بومدين ) ، أو مدينة  سيدي عقبة شرق الجزائر  التي تسمت على فاتح الجزائر ( عقبة بن نافع الفهري ) من قبيلة فهر العربية   ، وخلال العصور الاولى للفتح خصوصا بعد فتح الاندلس مرت بالجزائر العديد من البطون العربية بفرعيها :  اليمانية  و الشامية ، متوجهة نحو الاندلس ، كما دخلت الجزائر تحت نفوذ وسلطة ( دولة الأغالبة ) وهم سلالة عربية من قبيلة بني تميم  أسسوا دولة عظيمة  حكمت الاراضي التونسية والجزائرية وجنوب ايطاليا
Aghlabids_Dynasty_800_-_909_(AD).svg
كما  استقر فيها الكثير من الأشراف( الشرفة ،االمرابط) الفارين من بطش الحكومات في المشرق ( كالسُليمانيون ، و الأدارسة العلويون.. ) الذين أسسوا فيها بعض المدن والممالك ( سوق حمزة = مدينة البويرة اليوم ، التي كانت تسمى باسم مؤسسها سيدي حمزة بن الحسن بن سليمان بن سليمان بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، مدينة الشريف سيدي أبوفاريك =مدينة بوفاريك الحالية بالبليدة ، مدينة عين الحوت بتلمسان كانت عاصمة لدولة الأشراف السليمانيون ، أسسها جد السليمانيين محمد بن سليمان بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب   ..الخ)  ، كما لا ننسى نزوح وهجرة  الكثيرمن زعماء الخوارج والشيعة والاباضية والاصافرة وأتباعهم (بمختلف مذاهبهم ) من المشرق فارين إلى الجزائر والمغرب   ..التي استقروا في دول المغرب ونشروا فيها مذاهبهم
بني هلال ، بنو هلال ، مُضر
و في القرن الخامس الهجري شهدت الجزائر تحولا عظيما في تركيبتها السكانية حيث  دخلت الجزائر القبائل القيسية العدنانية (وهم من  ذرية عدنان من نسل سيدنا اسماعيل بن إبراهيم عليها السلام ) وهي التي كان لها الفضل الكبير في تعريب الجزائر وشمال افريقيا تعريبا كليا  ، ومن أهمهم قبائل بنو هلال  وهم من أصول حجازية  والتي كانت تحتوي على عدة فروع أشهرها :  قبائل الاثبج وقبائل رياح وقبائل زغبة و قبائل قرة و العمور ..الخ ،  وانتشرت قبائلهم في عموم أرض الجزائر من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها ومازالت الكثير من القبائل  الجزائرية تحمل أسماءهم لحد يومنا أشهرهم أولاد ماضي أكبر قبيلة في الحضنة التي ينتمي إليها الرئيس الراحل وأحد مفجري الثورة (المرحوم  بوضياف) ، وقبيلة أولاد عدي التي ينتمي لها  الرئيس الراحل الجزائري هواري بومدين  من مواليد 23 أب – أوت 1932 في دوّاربني عدي غرب مدينة قالمة وهو اليوم يسمى  بلدية هواري بومدين  ،و هم فرع لقبيلة بني عدي الذين نزلوا المسيلة في عهد الدولة الحمادية،  .قال ابن خلدون : “وزحف المنتصر بن خزرون مع بني عدي من قبائل هلال مجلبا على أعمال بني حماد، حتى نزل المسيلة ونزل أشير.”  وأكبر تواجد لهذه القبيلة اليوم في  بلدية تحمل اسمهم  أولاد عدي لقبالة إحدى أكبر بلديات ولاية المسيلة.
اعتزاز بنو هلال
هذا كما أسست بعض قبائلهم  امارات ودويلات محلية ، كامارة قبيلة الذواودة احدى قبائل رياح  التي دامت ل300 سنة حتى قدوم الاتراك وامارة بني مزني الهلالية التي كانت عاصمتها  مدينة بسكرة ، وامارة قبيلة المحال الهلالية التي كانت عاصمتها مدينة تنس وهي احدى قبائل سويد الهلالية ( فليتة ، مجاهر ، عكرمة ، المحال ، الشبانة ، الحساسنة … ) المنتشرة اليوم في ولايات الشلف ومستغانم وغيلزان،   ..الخ

و لم تكن هذه القبائل الوحيدة التي هاجرت للجزائر بل رافقتهم عدة قبائل من مختلف الاصول العربية :  كقبائل بنو سليم ( أشهرهم اليوم :  قبائل الشعانبة  في غرداية وورقلة والجنوب الجزائري ، وقبيلة  الأعشاش= ( خنشلة وباتنة ) الأوراس،  وقبيلة العلاونة =  حلف النمامشة جنوب  تبسة ، وقبيلة  النهودة وقبيلة مرداس السلمية في الطارف وعنابة و فروع   الكعوب….الخ ) و كما ضمت هذه الهجرة البشرية قبائل بنو معقل وهم من أصل يمني من قبائل المذحج اليمانية ( أشهرهم الثعالبة في سهل متيجة  حيث  أسسوا دولة الثعالبة التي كانت عاصمتها مدينة الجزائر والتي كان نفوذها يمتد على كل سهل متيجة وإليهم ينتسب سيدي عبد الرحمان الثعالبي ، اشتهرت بإسمه مدينة  الجزائر العاصمة ( مدينة سيدي عبد الرحمان )  ، وقبيلة غوسل التي مركزها اليوم مدينة الرمشي شمال تلمسان  وقبيلة أنجاد التل مركزها مدينة  مغنية غرب تلمسان ،  وقبيلة أنجاد الصحرا  جنوب  تلمسان و قبيلة لحرار  في تيارت والبيض ،  وقبائل البرابيش من بني حسان في تمنراست وأدرار  والرقيبات في تندوف وادرار وغيرها من قبائل المعقل المنتشرة  في الوسط والغرب و الجنوب الجزائري لحدهذا اليوم
قبائل بنو هلال
)  ورافقتهم  قبائل عريب اليمانية (موجودة اليوم في ولاية البويرة وعين الدفلى )  وجشم العامرية( انتقلوا للمغرب ) وفزارة (تسمى عليهم بحيرة جنوب عنابة )   و قبيلتي عدوان و طرود ( هاتين القبيلتين  هم اليوم يشكلون سكان وادي سوف )   وقبيلة سفيان ( مركزها مدينة سفيان في باتنة اليوم في شرق الجزائر )  والخلوط ( انتقل هؤلاء للمغرب الأقصى )  وقبيلة بني عدي ( موجودين اليوم في ولايتي قالمة والمسيلة ) وغيرهم …( لم نذكر الا القبائل العربية التي ذكرت في كتب المؤرخين والتي مازالت فروعها  موجودة في الجزائر ) ..  فتعربت الجزائر ببواديها بعدما تعربت حواضرها (مدنها ) إبان الفتح  ..بفعل انتشار تلك القبائل وفروعها في عموم أرض الجزائر

10152384_1498096720402221_2263900299522545685_n

الموركسيون (الأندلسيون ) في الجزائر
———————-
ثم عادت فيول الاندلسيين الهاربين من البطش الذي سُلط عليهم من قبل القشتاليين  ( وهؤلاء كانوا عبارة عن خليط من سكان الاندلس ، من العرب والبربر الأمازيغ و منهم حتى القوط -المُولدون- والصقالبة وكذلك الكثيرمن اليهود ) وزاحموا سكان مدن الجزائر (تلمسان جيجل وهران مستغانم العاصمة بجاية عنابة قسنطينة ..الخ )  وذلك بعد سقوط الاندلس في أيدي الصليبيين ومنهم من أسس مدن جديدة كالقليعة والبليدة التي تعتبران أشهر المدن التي أسسها وسكنها هؤلاء المسلمون الأندلسيون ،  كما  منحت لهم من قبل حكام الجزائر ،  اقطاعات خاصة بهم كمدينة دلس ببومرداس التي كانت من أشهر المدن التي استقر فيها الأندلسين بكثرة ( لم يؤسسوها لكنها منحت لهم من قبل السلطات المحلية فاشتهرت بهم ) ، كذلك سهل بوزريعة بالعاصمة وغيرها من الاقطاعات التي عمروها

الإسبان في الجزائر :
————-
وكان من نتائج فرار الأندلسين ، غزو الاسبان للمدن والسواحل الجزائرية وضل الاسبان متواجدين طيلة 300 سنة في تلك المناطق ( لعل أشهر المدن التي سقطت في أيديهم، نذكر : بجاية العاصمة تنس مستغانم وهران … الخ  ) مما خلق نوعا من الصراع بين المناطق الداخلية للجزائر وتلك المناطق الخاضعة لحكم الاسبان ( سُميت بحرب 300 سنة ) ، لا ننسى أنه قد كان للاسبان الكثير من القلاع ( المدن المحصنة ) التي  استقروا فيها  بجنودهم وعوائلهم داخل الاراضي الجزائرية ، سانتاكروز في وهران  وغيرها من الآثار خير شاهد على التواجد السكاني للاسبان في المدن الجزائرية

الأتراك العثمانيون في الجزائر:
—————–
و تداول الزمن ليغزوها ( يفتحها ) العثمانيون منقذين إياها من هجمات و حملات الصليبيين و الاستعمار الاسبانى لمدن شمالها ،  وهؤلاء ( بنو عثمان ) الأتراك استقدموا الكثير من العائلات الاوربية المشرقية  من جميع القوميات المشرقية التي خضعت لحكمهم وخدمت دولتهم فاستقدموا للجزائر الكثير من  ( الأتراك والألبان والشراكسة والعديد من العبيد والأسرى الاوربيين  ..الخ) أحفادهم اليوم يُلقبون بالكراغلة (كروغلي – قروغلي = أي الخادم الوفي للسلطان ) وأغلبهم اندمجوا في طبقة الحضر أي أنهم سكان المدن ويشكلون نسيجا هاما فيها ( كتلمسان المدية تبسة العاصمة قسنطينة البرج مازونة مليانة عنابة وهران واد الزيتون ببمرداس الذي كان يعرف بواد الكراغلة  وغيرها من المناطق ..الخ ) …


كانت للفترة العثمانية آثار كبيرة في 
 التطوُّرات الديمغرافية للمجتمع الجزائري ظاهرة لحد اليوم في أسماء العوائل الجزائرية ( خصوصا داخل المدن الكبرى ) ،  فمثلا لقب ازْمِيرْلِي الجزائري المشهور في العاصمة ، يعود لعائلة تركية الأصل جاؤوا  من مدينة إزْمِيرْ التركية، وكذلك عائلة اسْطَمْبُولِي المشهورة في تلمسان  (من اسْطَمْبُولْ في تركيا)، بُورْصَالِي عائلة معروفة في تلمسان  (من مدينة بُورْصَة بِتُرْكْيَا)، رُومِيلِي (رُومِيلْيَا في تركيا / بلغاريا)، المَانْصَالِي (نسبة إلى مدينة مَانِصَا قرب إزمير في تركيا)، بَسْطَانْجِي (أيْ بُسْتَانْجِي)، دَامَرْجِي، دَاوَاجِي، قهوجي ، ميصالي لكن لم تكن كلُّ تلك العائلات من أصول تركيةً،  بل ساهم الاتراك في نقل الكثير من القوميات المشرقية للجزائر ، فنجد اليوم عائلات أخرى لا تزال لحد اليوم تحمل أسماء أجدادها القديمة  مثل: عائلة كْرِيتْلِي أو بَنْ كْرِيتْلِي ( جاء أجدادهم في الحقبة العثمانية من جزيرة كْرِيتْ)، رُودُوسِ (من جزيرة رُودُسْ)، مَالْطِي (من جزيرة مَالْطَا)، الصّْقُلِّي (من جزيرة صِقِلِّيَة الإيطالية)، بُوشْنَاقْ أوالبُوشْنَاقِي عائلة كرغلية في تلمسان  (أصلهم  البُوسْنِي؛ أي من البُوسْنَة والهِرْسَكْ)، فِينِيزْيَانُو (البُنْدُقِي من إيطاليا)، قُورْصُو أو القُورْصُو (الكُورْسِي ( من جزيرة كورسيكا الفرنسية)، الغَرْنَاوَطْ أو الأَرْنَاؤُوطْ (من أَلْبَانْيَا)…،.وغيرها من الأسماء التي تعكس الأصول العرقية – الجغرافية – المِهَنِيَة لأجدادهم الذين قدموا مع الأتراك واستقروا ومازالوا موجودين بكثرة في مدن الجزائر لحد اليوم

الفرنسيون والأوربيون في الجزائر:
——————-

في القرن التاسع عشر “1830 ” دخلت فرنسا الجزائر .. و سكنت البلاد العديد من الاسر الاوروبية حيث كانت السلطات الفرنسية تشجع الهجرة الأوربية لمستوطنتها الجديدة  فلم يقتصر الأمر على الفرنسيين فقط بل  استقدم الاستعمار الفرنسي الكثير من ” المعمرين الاوربيينفاق عددهم المليونين في وقت من الاوقات وقُدمت لهم تساهلات كثيرة في امتلاك الاراضي فانتشروا في عموم الجزائر واستقر جمهورهم في المدن ، فمثلا كانت  مدينة وهران مدينة اوربية بامتياز خلال الحقبة الاستعمارية حيث كان المعمرون الاوربيون يشكلون أغلبية سكانها لدرجة أن هؤلاء المعمرون كانوا ينتفضون ضد الفرنسيين ويتحزبون لقومياتهم ، فكان الاسبان يشكلون الاغلبية في مدينة وهران يليهم الفرنسيون ثم باقي سكانها من المسلمين ، وفي هذا يذكر  الدكتور عمار بوحوش  في كتابه : التاريخ السياسي للجزائر صفحة 186
سيطرة المعمرين من مختلف الجنسيات الاوربية على  المدن الكبرى في الجزائر لدرجة تفوق نفوذهم على نفوذ الفرنسيين أنفسهم ، بل كان هؤلاء المعمرون يطلقون على أنفسهم تسمية “الجزائريين”   ! فيقول :

الاسبان في الجزائر

كما كان هؤلاء الاوربيون وراء فكرة “الجزائر الجزائرية” ، فكانوا أول من أشاع هذه الفكرة السياسية لتحطيم السلطة العسكرية الفرنسية داخل  الأراضي الجزائرية لاستلام الحكم بدلا عن جنرالات فرنسا  وهكذا نشأت فكرة “الجزائر الجزائرية” لأول مرة في أوساط المعمرين الاوربين كفكرة سياسية لإخراج الجيش الفرنسي من ادارة الجزائر واستبداله بالاستعمار مدني غير المكلف ( كما حدث في دول أمريكا  اللاتنية ) ! المصدر : الدكتور عمار بوحوش : التاريخ السياسي للجزائر صفحة 186

الجزائر الجزائرية


الأفارقة في الجزائر
———–
كما لا ننسى أن هناك مجموعات افريقية متعددة ما كان يطلق عليهم قديما المجموعات الزنجية ( وهم من شعوب ما يعرف اليوم بالساحل الافريقي ) استقرت بجنوب الجزائر ومنهم من هاجر نحو الشمال واندمج مع التجمعات البشرية الاخرى منذ عهد قديم ،  ومنهم من استقدمتهم السلطات الحاكمة المتعاقبة على الجزائر( كالفينقيين والرومان والعرب والاتراك والفرنسيين  )  خصوصا الاتراك الذين اشتهرت في عهدهم تجارة الرقيق: سواءا الرقيق الأبيض الاوربيين من غزواتهم في البحار شمالا ( كانت العاصمة الجزائرية مركزا لهذا النوع من تجارة العبيد البيض ) أو الرقيق الأسود باستجلابهم من تخوم أراضيهم الجنوبية ، فاستقدموا  مجموعات كثيرة  كمخزن-جنود- أو خدم أو موالي لهم أو عبيد بمعنى الكلمة التام  ، ويكفي التذكير أن أشهر جيش للدولة العثمانية كان جيشا من العبيد الاوربيين في البداية ، ثم من الأفارقة بما فيهم الجزائريين  ( الجيش الانكشاري ) ………
وكمثال عن تواجل هؤلاء الزنوج ( التسمية التي كانت تطلق عليهم ) فعند دخول فرنسا لمدينة الجزائر العاصمة  وجدت فيها مجتمع زنجي قدر عددهم بـ  2000 زنجي افريقي من بين 32 ألف وهو العدد الاجمالي لسكان مدينة الجزائر العاصمة في سنة 1832

زنوج في الجزائر

من كتاب التاريخ السياسي للجزائر الصفحة 77

وهكذا التاريخ دول   و سُنة التدافع ماضية في الناس إلى يوم الدين ، لسنا الأوائل ولن نكون الأواخر وتلك سنة الله في خلقه وأرضه يورثها من يشاء والعاقبة للمتقين ، ولكن تبقى لنا الجزائر وطنا وأما للجميع  لا فرق فيها بين أبيض وأسود ولا عربي أو أمازيغي أو وندالي او فينيقي إلا بالتقوى : الجزائر مزيج من العرقيات فيها العبرانيين و الامازيغ الكنعانيين  الفينيقيين و الرومان و الجرمان الوندال والبيزنطيين  و العرب ( القحطانيين والقيسيين ) و والعثمانيين الكراغلية (الترك ومن قدم معهم من ألبان وشراكسة وغيرهم ) و بقايا الافرنج و الأسرى الاوربيين الذين استقدمتهم السفن العثمانية في غزواتها  …. ليصدق قول إمامنا عبد الحميد بن باديس رحمة الله عليه :
11148652_1444469965867432_8421829372618149079_n

“تكاد لا تخلص أمة من الأمم لعرق واحد, وتكاد لا تكون أمة من الأمم لا تتكلم بلسان واحد, فليس الذي يكون الأمة, ويربط أجزاءها, ويوحد شعورها, ويوجهها إلى غايتها هو هبوطها من سلالة واحدة. وإنما الذي يفعل ذلك هو تكلمها بلسان واحد, ولو وضعت أخوين شقيقين يتكلم كل واحد منهما بلسان. وشاهدت ما بينهما من اختلاف نظر, وتباعد تفكير, ثم وضعت شاميا وجزائريا ـ مثلا ـ ينطقان باللسان العربي, ورأيت ما بينهما من اتحاد وتقارب في ذلك كله. لو فعلت هذا لأدركت بالمشاهدة الفرق العظيم بين الدم واللغة في توحيد الأمم”. — سنة 1936—

“وإذا نظرت إلى كثير من الأمم الأوروبية اليوم, وفي مقدمتها فرنسا, فإنك تجدها خليطا من دماء كثيرة ولم يمنعها ذلك من أن تكون أمة واحدة لاتحادها فيما تتكون به الأمم”. سنة 1938

وقال الإمام محمد الغزالي رحمه الله  : “وفي عصرنا هذا نلمح دولة تعد من أضخم دول الأرض ٬ إن لم تكن أسناها وأقواها ٬ وهي الولايات المتحدة الأمريكية. إنه في بوتقة هذه الدولة الناشئة من قرابة ثلاثة قرون فحسب نشأت جنسيات جديدة من أخلاط بشرية بعيدة المناسب والدين واللغة. ومع ذلك فهذه الجنسية الأمريكية الجديدة تفردت بخصائصها ووجهتها ٬ وأصبحت وطنا واحدا لشعب واحد. إن هذا مثل صغير للعمل الضخم الهائل الذي صهر الإسلام به شتى الأجناس والألوان في دين واحد ولغة واحدة ٬ فأصبحت هذه الأمة بتكوينها الجديد طورا آخر للعروبة بعدما اتسعت دائرتها وتحددت وظيفتها في العالم. ونرى لزا ما علينا هنا أن نقول: إن هذا الشرف المتاح للعروبة لم يجئها من نسبها الأرضي ٬ بل جاءها من رسالتها السماوية.”

 

وتبقى الحكمة :: (( علينا أن نتعلم أن نعيش مع بعض كإخوة أو نندثر سويا كأغبياء ))1888760_696179340422405_240380514_n