علامة الأوراس …الشيخ أحمد تميلقين السرحاني

من أبرز علماء الأوراس .. هو العالم  المجاهد الشيخ أحمد السرحاني
يعتبر الأب الروحي لسي الحواس فهو من غرس فيه الدين وحب الجهاد

* قال فيه الشيخ عبد الحميد بن باديس :
” إذا كنت سرحانا ، فاقصد مجلس السرحاني “

* ومدحه شاعر الثورة الجزائرية محمد العيد آل خليفة :
” أفــدت بني الفصــــحى بجم الفوائــد *** وعدت على الفصحى بغر العوائـد
جــــاهدت فيها دارســـــا وموجهــــــا *** بتوجيهك الأسمى لنشئ مجـــاهد
وما ضل من سماك أحمد في الورى *** فغرســك حمد مثمر للمـــــــحامد “

* ونعاه الشاعر السوري وليد قنباز قائلا :
ورد النعـــي فهاج لي أشجانـي*** ونعى بغم أحمد السرحانــــــــي
بالأمس كان النجم في أجوائنــا*** واليوم غار،وبات في الأكفـــان

14264815_1605593349741333_7223291243357289479_n
المولد والنشأة:
ولد الشيخ أحمد تيمقلين، المدعو السرحاني، يوم 20 أكتوبر1912، بكيمل حوز آريس جنوب الأوراس،
، من أبوين ينتميان لأسرة محافظة اشتهرت بالعلم والإصلاح، متوسطة الحال تشتغل بالفلاحة ، ينتسب الشيخ إلى قبيلة السراحنة المتواجدة أراضيها جنوب الاوراس في دائرة أريس  ولاية باتنة ، وهي قبيلة أنجبت الكثير من العلماء وقادة الثورة في الأوراس ،  حفظ القرآن الكريم على شيخ قريته مصطفى بن محمد المالحي، أحد تلامذة الشيخ عبد الحميد بن باديس، وهو ابن سبع سنوات، كما أخذ عنه المبادئ الدينية واللغوية من فقه، وفرائض، ونحوه.ثم انتقل الى زاوية الشيخ الصادق بلحاج بـ: تيبرماسين، ومنها إلى خنقة سيدي ناجي التي زاول فيها دراسته الابتدائية والإعدادية على يد العديد من الشيوخ على رأسهم الشيخ الصديق لمكي خريج جامع الأزهر الشريف.غير أن شغفه بالعلم وتوقه للمعرفة ونهمه للتفقه دفعه إلى طلب المزيد، خاصة بعد أن سمع الكثير عن الشيخ عبد الحميد بن باديس وما اشتهر به من مستوى عال ونباغة علمية وسعة أفق، فقرر التوجه إلى قسنطينة قاصدا الجامع الأخضر.
وفي سنة 1936 التحق بالجامع الأخضر حيث يدرس الشيخ الإمام، فاجتاز المسابقة بتفوق وتم تسجيله، فزاول دراسته من نفس السنة في الطبقة الثانية -الثانوي- ولازم الشيخ ابن باديس الي وفاته رحمه الله في 16أفريل 1940.
o_ooy_11

نشاطه قبل الثورة:
كان طوال مدة وجوده بقسنطينة من: 1936 إلى1940 ينشر الدعاية للعلم، ويشهر في محاضراته ودروسه وخطبه بربوع الأوراس بالأعمال الشنيعة التي كان يرتكبها المستعمرون وحكام الأحواز المتغطرسون وينشر كل مخازيهم في جريدة البصائر لسان حال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ويكتب في مجلة الشهاب أيضا.. الأمر الذي أغاظ حكام الأحواز وأذنابهم، فراحوا يطاردونه ويضيقون عليه، حتى اضطر ألا يمر أبدا ببلدة آريس مقر حاكم الحوز آنذاك.

وفي شهر سبتمبر من سنة 1941 ألقي عليه القبض بدوار كيمل مسقط رأسه، بتهمة حث الجماهير على عصيان فرنسا في خطبه، وتوعيتهم وإرشادهم بأن هذا هو أوان ثورة الشعوب المغلوبة على أمرها، لأن فرنسا مشغولة مع حلفائها بحرب دول المحور، وكان مما قوى التهمة أن وجد لديه خليفة حاكم الحوز – موريزو- الذي جاء خصيصا لإلقاء القبض عليه: أكثر من سبعين أصلا لمقالات نشرت، ورسائل إخبار إلى الشيخ ابن باديس، وجرائد مشرقية من جملتها: القبس لسان الكتلة الوطنية بسوريا، وجريدة القلم الحديدي لعرب المهجر بأمريكا.

وتواريخ: الأمير عبد القادر، وعبد الكريم الخطابي، وعمر المختار، وفرحان السعيد… فزج به في سجن آريس بأمر الحاكم – فابي – مدة ستة شهور، ثم نفي الى حوز مسكيانة مدة ثمانية شهور، وفي نوفمبر من سنة 1942 أطلق سراحه.

وفي سنة 1943 عين من قبل الجمعية معلما بمدرسة مشونش، وكان مع ذلك مديرا ومرشدا وإمام جمعة ومشرفا على مدارس الجمعية بأوراس الى سنة 1948.
وفي عامي 1948/1949 عين معلما بمدرسة الولجة حوز خنشلة، وفي عامي 1950/1951 عين معلما بمدرسة كيمل.
وفي سنوات 1951 إلى صيف 1955 عين – ثانية- بمدرسة مشونش.

نشاطه في الثورة:
بدأ العمل من أول شهر نوفمبر سنة 1954 بمشونش، حيث كان له اتصال وثيق جدا بـ: “ابنه الروحي” أحمد بن عبد الرزاق حمودة “القائد سي الحواس”.

وفي شهر سبتمبر من سنة 1955 نفي من الأوراس بأمر من عامل عمالة قسنطينة – بارلانج – [الذي كان ضابطا مكلفا بشؤون الأهالي في المغرب الأقصى، حيث كان يجيد التكلم بالعربية، ثم جلب الى الجزائر لما له من تجربة في سياسة التنكيل بالشعوب]، فلجأ الى قسنطينه، حيث علم في بالمعهد الباديسي –1955/1956-.

وفي قسنطينة كان على اتصال دائم بالمناضلين فى الأوراس، حيث كان يرسل إليهم الأدوية وأدوات الجراحة والبوصلات والمناظير المكبرة والمال والمذاييع…

وبعد حادثة قسنطينة التي استشهد فيها أكثر من خمسين مناضلا منهم الشهيد الأستاذ أحمد رضا حوحو، لجأ صحبة بعض إخوانه إلى الجزائر العاصمة، وفيها لم يفتر عن العمل مع الشيخ أحمد حماني والشيخ مصطفى بوغابة والشيخ محمد حفناوي، وكان على اتصال مع المجاهدين الذين أوفدوا آنذاك من الأوراس إلى جهة بوسعادة.

بعد أكثر من ثلاثة أشهر رجع إلى بسكرة بأمر من الشيخ الشهيد الأستاذ العربي التبسي بعد إلحاح من الإخوان السابق ذكرهم، فدخل بسكرة خفية.
عين معلما ومديرا بمدرسة التربية والتعليم ببسكرة سنة -1956/1958- إلى أن أقفلت جميع مدارس التربية والتعليم في شهر مارس من سنة -1958-.

وفي بسكرة كانت داره مأوى للفدائيين، وكان عضوا في لجنة جبهة التحرير ببسكرة، ولم تنقطع صلته أبدا بالقائد الحواس ومسؤولي الأوراس.
بعد إقفال مدارس الجمعية واستشهاد بعض الفدائيين اتصل بالقائد أحمد بن عبد الرزاق “سي الحواس”، وطلب منه الالتحاق بالثوار في الجبل فأشار عليه بالذهاب إلى الصحراء لأنها في حاجة إلى دعاية وتوعية وتحسيس.
كانت رحلته رأسا إلى الزاوية الكحلاء بالهقار، ثم وادي ريغ ووادي سوف.
وفي الصحراء كان يقوم بالدعاية للثورة والسير رواء جبهة واحدة وحكومة واحدة.
وفي آخر سنة – 1960 – طلب منه أن يصوغ بعض الأناشيد للثورة، فنظم مجموعة منها: “الرصاص فصل الخطاب” نشر في العدد السابع من جريدة الأحرار، و”تحية الجيش ” نشر في العدد الثاني من نفس الجريدة، و”نشيد النجاح المثلث”…. وغيرها.

أعماله بعد الإستقلال:
أسندت للشيخ بعد الاستقلال مباشرة العديد من الوظائف، كان أولها: مفتشا لوزارة الأوقاف للأوراس الكبير وعنابة سنوات – 1963/1965 – حيث قضى هذه الفترة في التنقل والتفتيش من بلدة إلى أخرى ومن دشرة إلى دشرة، يتفقد المساجد ويعين القيمين عليها ويسهر على سيرها الحسن وتأدية وظيفتها على أكمل وجه.
ثم أستاذا ومديرا لثانوية عباس الغرور – باتنة – في الفترة الممتدة من – 1965/1968- وهي أول ثانوية معربة في المنطقة، فقام بترميمها وتنظيمها وتسييرها وبعث التعليم العربي الإسلامي فيها، فأضحت مركز إشعاع علمي في المنطقة.
إلى جانب عضويته بالمجلس الإسلامي الأعلى – لجنة الثقافة والنشر-، وكان من بين الحاضرين عند تأسيسه، ولم يبخل أبدا بآرائه السديدة لهذه الهيئة الإسلامية. وكان عضوا شرفيا في المجلس القضائي بباتنة، يستشار في القضايا الشائكة، ويستدعى لعقد الصلح بين المتخاصمين.
و يمكن أن تصنف نشاطاته – باختصار شديد – في هذه الفترة إلى:

النشاط الميداني:
(01):سهام في إنشاء المعاهد الإسلامية، منها معهد باتنة مع المجاهد محمود الواعي والشيخ عمر دردور، الذي دشن في 29/04/1963.
(02): عمل جاهدا من أجل تعليم المرأة وتنويرها خاصة في الأوراس، فحثها على ضرورة الالتحاق بالمعهد الإسلامي بباتنة حيث خصص قسمين للفتيات.
(03): أسلم على يده 20 مسيحيا ومسيحية، وسلمت لهم شهادات تثبت إسلامهم عن طريق المفتشية.
(04): حارب الشعوذة والدجل عن طريق الخطب والدروس في المساجد بالأوراس وعنابه والجنوب.
(05): عمل على إنشاء بيوت للصلاة في كامل المؤسسات والمدارس خاصة في دائرة عمله.
(06): حارب منح رخص بناء المواخير ودور البغاء الرسمي، واحتج على ذلك بواسطة رسائل نصح لمختلف المسؤولين.

النشاط التأليفي:
(01): ألف كتابا في النحو العربي – المستوى الثانوي -، لم يطبع إلى يومنا رغم المحاولات الجادة، وقد قرضه الشاعر الفحل محمد العيد آل خليفة بقصيدة عنوانها “هي الهمة القعساء” [الديوان ص 541].
(02): خلف مجموعة كبيرة من الدروس الخاصة بالتربية والتعليم ضمنها آراءه وأفكاره.
(03): خلف مجموعة كبيرة من الدروس الفقهية منظمة ومرقمة حسب إذاعتها عبر إذاعة باتنة.
(04): خلف مجموعة من الخطب القيمة – خطب جمعة – تعتبر كنماذج، كانت ترسل إلى مختلف الأئمة في عنابه والأوراس.
(05): خلف مجموعة من الأناشيد في الثورة وفي الاستقلال منها ما صدر في الجرائد والمجلات وبعضها مازال مغمورا.
(06): ألف بعض المسرحيات الهادفة التي تروي بعض مآثر ومعارك الثورة، وأخرى في الشخصيات التاريخية.
(07): خلف مخطوطا رصد فيه كل مساجد الأوراس بمعناه الكبير وعمالة عنابة، من حيث: العدد المساحة والنوعية والقائمين عليها وفذلكة تاريخية عن النشأة في الفترة الممتدة من 1963 إلى سنة 1965.

وفـــــــاته:
كانت وفاته يوم – 17/06/1968 – في قسنطينة بعد مرض عضال ألم به، ودفن في مقبرة باتنة في موكب مهيب.
رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.

مقطع صوتي من حياة الشيخ أحمد تيمقلين السرحاني عبر الإذاعة الجزائرية القناة الثانية ( الناطقة بالأمازيغية )
برنامج شخصيات مضيئة – فيفري 2009 –

Advertisements

One thought on “علامة الأوراس …الشيخ أحمد تميلقين السرحاني

  1. رحم الله الشيخ المجاهد .
    مشكور أخي على تعريفي بـ “قامة” للأسف لم أعرفها من قبل .
    أنا من متابعي مدونتك منذ سنة ونصف الآن و في كل مقال تكتبه أخرج بكثير من المعلومات الجديدة كليا بالنسبة لي ، اتمنى لك دوام التوفيق و العافية .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s