الشيعة وأصل تسمية ” الجزائر”

صورة

لماذا هناك الكثير من علماء الشيعة في ايران والعراق يحملون لقب ( الجزائري ) ؟
هل هم من أصول جزائرية مغاربية ؟ هل كان أجدادهم شيعة هاجروا من الجزائر ؟
Sans titre 2

لعل منكم من لاحظ تردد لقب ( الجزائري ) عند شيعة ايران وخصوصا جنوب العراق
وهو لقب للكثير من مرجعيات شيعية مشهورة في التاريخ منهم :
– المرجع الشيعي ” نعمة الله الجزائري ”
أول من قال بتحريف القرآن وكتبه مشهورة في ايران والعراق
– ” محمد الجزائري ” أديب شيعي عراقي
– ” مفيد الجزائري ” سياسي شيعي عراقي
– المرجع الشيعي العراقي محمد الجواد الجزائري
شاعر، وفيلسوف، عراقي، وأستاذ في الحاضرة العلمية في النجف
– آية الله الشيخ عبد الرضا الجزائري ،
مرجع شيعي عراقي مشهور من كبار اساتذة الحوزة (الشيعية ) العراقية

، و … هؤلاء غالبا ما يظن من يسمع ألقابهم ( الجزائري ) بأن أصولهم تعود من دولة الجزائر، وهذا خطأ شائع ، لانهم لا يمثلون دولة الجزائر ، فلا هم منها ولا حتى أصولهم القديمة منها .

ومرد حملهم للقب ( الجزائري ) راجع إلى ( سبب لغوي وجغرافي )
هؤلاء الشيعة العراقيون ينتسبون إلى منطقة قضاء الجزائر والذي يسمى حالياً بقضاء الجبايش، والذي يقع حسب الجغرافيا الحديثة في محافظة ذي قار بجنوب العراق ، وهي منطقة جغرافية مشهورة بجزرها البحرية الكثيرة ، وفي اللغة الفصحى فإن جمع جزيرة هو ( جزائر )

فكلمة الجزائر = كلمة عربية فصيحة و تعني باجماع القواميس اللغوية = جمع جزيرة
جاء في قاموس المعجم الوسيط : الجزائر : جمع جزيرة
3477_727226094077929_4711041914091390917_n
ففي جنوب ‫#‏العراق‬ حيث توجد مجموعة من الجزر يطلق عليها العراقيون كلمة الجزائر
( أي أنهم ينتسبون إلى منطقة الجزر العراقية أي لغويا ” الجزائر ” = جمع جزيرة ، فيكون الانتساب الى تلك المنطقة لغويا : (جزائري) للمفرد و ( جزائريون ) للجمع انتسابا )

فلا علاقة لهؤلاء ( الشيعة وعلمائهم ممن يحمل لقب الجزائري ) بدولة الجزائر في المغرب العربي لا من قريب أو من بعيد سوى تشابه أسماء راجع للشبه اللغوي والجغرافي الذي تعود إليه تسمية المنطقتين ، منطقة الجزائر في العراق ، ومدينة الجزائر التي تسمت عليها دولتنا الحبيبة

فأول من أطلق على مدينة الجزائر هذه التسمية التي تسمت بها كل الدولة الجزائرية ، هم مؤسسوها الأوائل ( ‫#‏الفينقيون‬ ) الذين أنشؤوا فيها مرفأ بحري وسموها ” ايكوزيم ” والتي تعني باللغة الفينقية القديمة = ” جُزر النوارس ” ، لوجود جزر صغيرة قبالة خليج المدينة ، وقام الرومان بعدما استولوا عليها بتحريف التسمية الفينقية الأصلية إلى “” ايكوزيوم “” ، ثم قام بلغين بن زيري زعيم قبيلة بني مزغنة الامازيغية الذي استولى على المدينة في بداية العهد الاسلامي بتغيير تسميتها والحفاظ على الشطر الأول من تسميتها ، فحافظ على كلمة ( جزر = جزائر ) وأضاف لها ( جزائر مزغنة ) ، ثم سيطر عليها الثعالبة وهم قبيلة عربية قوية من العرب اليمانية الذين انتشروا وسيطروا على سهل متيجة ( بومرداس البليدة والجزائر ) بما فيه عاصمته مدينة الجزائر ، فغيروا تسميتها إلى ” جزائر الثعالبة ” وإليهم ينتسب أشهر معلم في مدينة الجزائر اليوم ، وهو ضريح “” سيدي عبد الرحمان الثعالبي “” حاكمها وفقيها ، وحكم الثعالبة مدينة الجزائر لفترة طويلة حتى جاء الأتراك العثمانيون فأسقطوا كل الاضافات التي أضافها الأقوام السابقون وأبقوا على الشطر الأول فقط ، وهو كلمة ( الجزائر = جزر ) وقاموا بتمهيد وتسوية الفوارق التي كانت موجودة ما بين تلك الجزر الصغيرة والتي كانت على شاطئها في شكل خليج ( لو لاحظتم خريطة مدينة الجزائر الحالية سيظهر لكم الخليج ) لإن الإسبان كانوا يستغلون تلك الجزر في الإغارة على حصن الجزائر وكانت حملات الاسبان تتمركز في الجزر المقابلة لمدينة الجزائر حتى سواها الاتراك وربطوها ببعضها . ومن يومها بقيت المدينة محافظة على شطرها الأول فقط ، أي على كلمة “” الجزائر “” التي تعني جمع جزيرة ، ثم اعتمد اسمها كاسم لكل الدولة الجزائرية . وهذا ما أورده شيخ المؤرخين الجزائريين الشيخ عبد الرحمان الجيلالي في مسوعته الكبيرة “” تاريخ الجزائر العام “” .

فليس لعلماء الشيعة العراق وايران الذين يحملون لقب الجزائري
أي علاقة بدولة الجزائر سوى تشابه أسماء راجع للتشابه اللغوي والجغرافي الذي اشتقت منه تسمية المنطقتين قديما .

Advertisements