تحرير العثمانين لمدينة ﺑﺠﺎﻳﺔ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻳﺔ من الإسبان

خير الدين بربروس


تحرير وﻓﺘﺢ ﻗﻠﻌﺔ ﺑﺠﺎﻳﺔ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻳﺔ من الإسبان ..

بعد سقوط الأندلس وفرار الموركسيين ( الأندلسيين ) المسلمين منها باتجاه المدن الجزائرية والمغربية ، لحقت بهم سفن الصليبيين الإسبان لتلك المدن في عملية مطاردة وإستعمار للضفة الجنوبية خشية أن يجتمع هؤلئك الأندلسين المهجرين ويقرروا استعادة الأندلس من جديد ، وكان من نتيجة هذه الهجمات الاسبانية هو سقوط المدن الشمالية للجزائر والمغرب في أيديهم بل وصلوا بسفنهم إلى المدن التونسية التي تحالف سلاطينها الحفصيون مع هؤلا الإسبان ضد العثمانين ،  وضلت تلك المدن والمناطق  مستعمرة أو خاضعة لسلطة الاسبان طيلة 300 سنة حتى قدوم العثمانين الأتراك الذين استعادوها منهم بمساعدة أهالي الجزائر  ، ومن المدن الجزائرية التي خضعت وسقطت في حكم الاسبان نذكر : مدينة وهران ، تنس ، مستغانم ، العاصمة ، بجاية و تلمسان والكثير من المناطق الساحلية التي خضعت لهم

فيما يلي سنذكر الرسالة المحفوظة في الأرشيف العثماني والتي أرسلها سكان بجاية للعثمانيين من أجل أن يساعدوهم في التخلص من المستعمرين الصليبيين الإسبان . ونبين  ﻣﺪﻯ ﺩﻫﺎﺀ ﻭﺣﻨﻜﺔ ﺍﻷﺧﻮﻳﻦ ﻋﺮّﻭﺝ ﻭﺧﻴﺮ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﺮﺑﺮﻭﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻙ

– ﺃﺭﺳﻞ ﻭﻓﺪ ﻣﻦ ﺃﻫﺎﻟﻲ ﺑﺠﺎﻳﺔ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻳﺔ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺍﺳﺘﻐﺎﺛﺔ ﺍﻟﻰ ﺍﻷﺧﻮﻳﻦ والقائدين العثمانيين  ﻋﺮّﻭﺝ ﻭﺑﺮﺑﺮﻭﺱ بعد أن سمعوا بانتصاراتهم على الإسبان في السواحل الشرقية للجزائر وفي ايالة تونس ، وكان ﻧﺼﻬﺎ:

“ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺛﻤﺔ ﻣﻐﻴﺚ ﻓﻠﻴﻜﻦ ﻣﻨﻜﻢ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺪﻭﻥ ﺍﻷﺑﻄﺎﻝ .
ﻟﻘﺪ ﺻﺮﻧﺎ ﻻ ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﺩﺍﺀ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺃﻭ ﺗﻌﻠﻴﻢ ﺃﻃﻔﺎﻟﻨﺎ ﺍﻟﻘﺮﺍﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻟﻤﺎ ﻧﻠﻘﺎﻩ ﻣﻦ ﻇﻠﻢ ﺍﻹﺳﺒﺎﻥ .
ﻓﻬﺎ ﻧﺤﻦ ﻧﻀﻊ ﺃﻣﺮﻧﺎ ﺑﻴﻦ ﺃﻳﺪﻳﻜﻢ . ﺟﻌﻠﻜﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺒﺎ ﻟﺨﻼﺻﻨﺎ ﺑﺘﺴﻠﻴﻤﻪ ﺇﻳﺎﻧﺎ ﺇﻟﻴﻜﻢ،
ﻓﺘﻔﻀﻠﻮ ﺑﺘﺸﺮﻳﻒ ﺑﻠﺪﻧﺎ ﻭﻋﺠﻠﻮ ﺑﺘﺨﻠﻴﺼﻨﺎ ﻣﻦ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ .”

فاستجاب الأخوين ﻋﺮّﻭﺝ ﻭ ﺧﻴﺮ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﺮﺑﺮﻭﺱ وانطلقا صوب ﻣﻴﻨﺎﺀ ﺑﺠﺎﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺎﻥ ﻭﺛﻼﺛﺔ ﻭﺛﻼﺛﻮﻥ ﺑﺤﺎﺭﺍ ﻭ ﻋﺸﺮﺓ ﺳﻔﻦ
ﻭ ﻣﺎﺋﺔ ﻭﺧﻤﺴﻮﻥ ﻣﺪﻓﻊ، ﺃﻏﺎﺭ ﺍﻷﺧﻮﻳﻦ بمن ﻣﻌﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﻌﺔ ﺑﺠﺎﻳﺔ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺼﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻷﺳﺒﺎﻥ ﻭﺣﺪﺙ
ﺍﻹﺷﺘﺒﺎﻙ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻭﺍﺳﺘﻤﺮﺕ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻟﻤﺪﺓ 29 ﻳﻮﻡ ﻭﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ ﺍﻷﺧﻮﻳﻦ ﺍﻹﺳﺘﻴﻼﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ﻟﻌﺪﻡ ﺍﻣﺘﻼﻛﻬﻢ
ﻟﻠﻤﺪﺍﻓﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﻌﻤﻞ ﻟﻘﺼﻒ ﺍﻟﺤﺼﻮﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﻓﺘﺢ ﺛﻐﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ .

– ﺑﻠﻎ ﺍﻷﺧﻮﻳﻦ ﺗﺤﺮﻙ ﻗﻮﺍﺕ ﺍﺳﺒﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺟﺰﻳﺮﺓ ﻣﻴﻨﻮﺭﻗﺔ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﻬﺎ ﺍﻟﻰ ﺑﺠﺎﻳﺔ ﻟﻨﺠﺪﺓ ﺍﻹﺳﺒﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ، ﺍﺿﻄﺮ
ﺍﻷﺧﻮﻳﻦ ﺍﻹﻧﺴﺤﺎﺏ ﺍﻟﻰ ﺟﻴﺠﻞ ﻟﻤﺮﺍﻗﺒﺔ ﺍﻟﺴﻔﻦ ﺍﻟﻘﺎﺩﻣﺔ ﻭﺍﺗﻀﺢ ﺍﻧﻬﺎ ﻋﺸﺮﺓ ﺳﻔﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺸﺤﻮﻧﺔ ﺑﺎﻷﺳﻠﺤﺔ
ﻭﺍﻟﻤﻌﺪﺍﺕ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ . ﻓﻘﺎﻝ ﻋﺮﻭﺝ: “ ﻫﺬﻩ ﻧﻌﻤﺔ ﺳﺎﻗﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻟﻴﻨﺎ .”

– ﻫﺠﻢ ﺍﻷﺧﻮﻳﻦ ﻭﻣﻦ ﻣﻌﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺤﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺪﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻔﻦ ﺍﻹﺳﺒﺎﻧﻴﺔ ﻣﺮﺩﺩﻳﻦ ﺻﻴﺤﺎﺕ ﺍﻟﺘﻬﻠﻴﻞ ﻭﺍﻟﺘﻜﺒﻴﺮ
ﻭﺣﺪﺙ ﺍﻹﺷﺘﺒﺎﻙ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻭﺍﺳﺘﻮﻟﻮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻔﻦ ﺍﻟﻌﺸﺮﺓ ﻭﻟﻢ ﻳﺒﻖ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻨﻮﺩ ﺍﻹﺳﺒﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻗﻴﺪ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺳﻮﻯ
ﺛﻤﺎﻧﻴﺔ ﻭﺳﺒﻌﻮﻥ ﺟﻨﺪﻳﺎ ﺍﺧﺬﻭﻫﻢ ﺍﺳﺮﻯ ﻭﻗﻴﺪﻭﻫﻢ ﻟﻠﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺪﻑ .

– ﻧﺸﺮ ﺍﻷﺧﻮﻳﻦ ﺍﻟﺮﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﺼﻠﻴﺒﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻔﻦ ﺍﻹﺳﺒﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻌﺸﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺳﺘﻮﻟﻮ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﺃﻣﺮ ﺑﺮﺑﺮﻭﺱ
ﺧﻤﺲ ﻣﺎﺋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺤﺎﺭﺓ ﺍﻟﻜُﻤُﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﺍﺗﺠﻬﻮ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻰ ﺑﺠﺎﻳﺔ ﻭﺑﻘﻲ ﻋﺮّﻭﺝ ﻓﻲ ﺟﻴﺠﻞ
التي كان قد ازاح منها الاسبان وعسكر بجنوده فيها  .

– ﻛﺎﻥ ﺍﻹﺳﺒﺎﻥ ﺍﻟﻤﺘﺤﺼﻨﻮﻥ ﺑﻘﻠﻌﺔ ﺑﺠﺎﻳﺔ ﻳﻨﺘﻈﺮﻭﻥ ﺍﻟﻘﻄﻊ ﺍﻟﺒﺤﺮﻳﺔ ﺍﻟﻌﺸﺮﺓ ﺍﻟﻘﺎﺩﻣﺔ ﻣﻦ ﻣﻴﻨﻮﺭﻗﺔ ﻹﻣﺪﺍﺩﻫﻢ،
ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺭﺃﻭ ﻣﻦ ﺑﻌﻴﺪ ﺍﻟﺴﻔﻦ ﻭﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺮﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﺼﻠﻴﺒﻴﺔ ﺭﻓﻌﻮ ﻗﺒﻌﺎﺗﻬﻢ ﻣﻠﻮﺣﻴﻦ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻬﻮﺍﺀ ﻋﻦ ﺳﺮﻭﺭﻫﻢ .

– ﻓﺘﺢ ﺍﻹﺳﺒﺎﻥ ﺃﺑﻮﺍﺏ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ﻭﺗﺪﻓﻘﻮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺎﺣﻞ ﻻﺳﺘﻘﺒﺎﻝ ﺍﻟﺴﻔﻦ ﺍﻟﺘﻲ ﺟﺎﺀﺕ ﻟﻨﺠﺪﺗﻬﻢ، ﻭﻓﺠﺄﺓ ﺍﻣﺮ
ﺑﺮﺑﺮﻭﺱ ﺍﻟﺒﺤﺎﺭﺓ ﺑﺎﻟﺨﺮﻭﺝ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺴﺎﺣﻞ ﻭﻣﺎ ﺍﻥ ﺳﻤﻊ ﺍﻹﺳﺒﺎﻥ ﺻﻴﺤﺎﺕ ﺍﻟﺘﻬﻠﻴﻞ ﻭﺍﻟﺘﻜﺒﻴﺮ ﺣﺘﻰ ﺍﺿﻄﺮﺑﺖ
ﺻﻔﻮﻓﻬﻢ ﻭﻭﻟﻮ ﻣﻨﻬﺰﻣﻴﻦ ﻓﺘﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﻓﺘﺢ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺭﺍﺡ ﺍﻷﺳﺒﺎﻥ ﻳﺼﺮﺧﻮﻥ ﺑﻌﺒﺎﺭﺓ “ﻣﺎﻳﻨﺎ ﺳﻴﻨﻴﻮﺭ ” ﻃﺎﻟﺒﻴﻦ ﺍﻷﻣﺎﻥ .

– ﺑﻌﺪ ﻓﺘﺢ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ﺟﺎﺀ ﺷﻴﻮﺥ ﻭﻗﻮﺍﺩ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﻤﺠﺎﻭﺭﺓ ﻟﺒﺠﺎﻳﺔ ﻣﺒﺎﻋﻴﻦ ﻟﻸﺧﻮﻳﻦ ﻋﺮّﻭﺝ ﻭﺑﺮﺑﺮﻭﺱ .
ﻣﻼﺣﻈﺔ: ﻟﻢ ﻳﺘﻢ ﻓﺘﺢ ﺑﺠﺎﻳﺔ ﻭﻃﺮﺩ ﺍﻹﺳﺒﺎﻥ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﺎﻟﻜﺎﻣﻞ، ﺇﺫ ﻟﻢ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﺫﻟﻚ ﺍﻻ ﻓﻲ ﻋﺼﺮ ﺍﻟﺒﻴﻠﺮﺑﺎﻱ العثماني ﺻﺎﻟﺢ ﺭاﻴﺲ ﺳﻨﺔ .1554

Advertisements