من أعلام بني هلال (الجزائر) ، العلامة سعادة الرحماني :

  من أعلام بني هلال (الجزائر) ، العلامة سعادة الرحماني  ناشر السنة :
————————————————————-قال ابن خلدون :
الخبر عن سعادة العالم بالسنة في رياح ومآل أمره وتصاريف أحواله:
Image
كان هذا الرجل من مسلم إحدى شعوب رياح، ثم من رحمان منهم (قبيلة رحمان الرياحية مازالت لحد اليوم موجودة في الجزائر ). وكانت أمه تدعى خضيبة وكانت في أعلى مقامات العبادة والورع. ونشأ هو منتحلًا للعبادة والزهد، وارتحل إلى المغرب ولقي شيخ الصالحين والفقهاء لذلك العهد بنواحي تازة أبا إسحق التسولي، وأخذ عنه، ولزمه، وتفقه عليه. ورجع إلى وطن رياح بفقه صحيح وورع وافر، ونزل طولقة من بلاد الزاب، وأخذ بنفسه في تغيير المنكر على أقاربه وعشريته ومن عرفه أو صحبه، فاشتهر بذلك وكثرت غاشيته لذلك من قومه وغيرهم.

ولزم صحابته منهم أعلام عاهدوه على التزام طريقته، كان من أشهرهم: أبو يحيى بن أحمد بن عمر شيخ بني محمد بن مسعود من الذواودة، وعطية بن سليمان بن سباع شيخ أولاد سباع بن يحيى منهم، وعيسى بن يحيى بن إدريس شيخ أولاد إدريس من أولاد عساكر منهم، وحسن بن سلامة شيخ أولاد طلحة بن يحيى بن دريد بن مسعود منهم، وهجرس بن علي من أولاد يزيد بن زغبة، ورجالات من العطاف من زغبة في كثير من أتباعهم والمستضعفين من قومهم. فكثر بذلك تابعه واستظهر بهم على شأنه في إقامة السنة وتغيير المنكر على من جاء به. واشتد على قاطع الطريق من شرار البوادي. ثم تخطى ذلك إلى العمار، فطلب عامل الزاب يومئذ، منصوربن فضل بن مزني بإعفاء الرعايا من المكوس والظلامات فامتنع من ذلك، واعتزم على الإيقاع به فحال دونه عشائر أصحابه، وبايعوه على إقامة السنة والموت دونه في ذلك.

وآذنهم ابن مزني في الحرب ودعا لذلك أمثالهم ونظراءهم من قومهم. وكان لذلك العهد علي بن أحمد بن عمربن محمد قد قام برياسة أولادمحمد، وسليمان بن علي بن سباع قد قام برياسة أولاد يحيى. واقتسموا رياسة الذواودة فظاهروا ابن مزني على مدافعة سعادة وأصحابه المرابطين من إخوانهم. وكان أمر ابن مزني والزاب يومئذ راجعا إلى صاحب بجاية من بني أبي حفص، وهو الأمير خالد ابن الأمير أبي زكريا، والقائم بدولته أبو عبد الرحمن بن عمر وبعث إليه ابن مزني في المدد فأمده بالعساكر والجيوش، وأوعز إلى أهل طولقة بالقبض على سعادة فخرج منها وابتنى بأنحائها زاوية، ونزل بها هو وأصحابه.

ثم جمع أصحابه المرابطين، وكان يسميهم السنية. وزحفوا إلى بسكره وحاصروا ابن مزني سنة ثلاث وسبعمائة وقطعوا نخيلها، وامتنعت عليهم فرحلوا عنها. ثم أعادوا حصارها سنة إلى أربع وسبعمائة وامتنعت. ثم انحدر أصحاب سعادة من الذواودة إلى مشاتيهم سنة خمس وسبعمائة. وأقام المرابط سعادة بزاويته من زاب طولقة، وجمع من كان إليه من المرابطين المتخلفين عن الناجعة وغزا مليلي وحاصرها أياماً.

تاريخ ابن خلدون

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s